الشيخ محمد الجواهري

269

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) أقول : أوّلاً : التعليل بأن المحتاج إليه في مؤونة سنته « هو الجامع بين صرف نفس المال أو صرف منافعه » يقتضي أن يستثني الإنسان ضعف المؤونة التي اُجيز صرفها من الأرباح قبل تخميسها لا خصوص المؤونة ، وذلك لأنه إذا كان الإنسان يحتاج في مؤونة سنته إلى 12 مليوناً فمقتضى ما ذكره السيد الاُستاذ أنه مخيّر بين أن يضعها في محرز ويقسمها إلى اثني عشر شهراً ، ويصرف في كل شهر منها مليوناً ، فيصرف في السنة الاثني عشر مليوناً بعينها ، وبين أن يشتري بها داراً أو وسيلة نقل بقدر 12 مليوناً ويؤجرها ويصرف منافعها التي هي كل شهر مليوناً مثلاً في مؤونته . ومعنى ذلك أنه استثنى ضعف المؤونة لا المؤونة ، لأن مؤونته 12 مليوناً ، وقد صرف 12 مليوناً في شراء الدار أو وسيلة النقل ، و 12 مليوناً من ربحها في مؤونته ، فاستثنى 24 مليوناً ، وهو خلاف ظاهر روايات استثناء المؤونة كما هو واضح . وثانياً : أنه سيأتي في المسألة 65 ] 2941 [ أن المناط في المؤونة المستثناة هي ما تصرف فعلاً ، فلذا لا يحسب له ما قتّر على نفسه . ومعنى اعتبار ذلك اختصاصها بمنافع الدار أو منافع وسيلة النقل التي يؤجرها لمؤونة نفسه وعائلته ، أي خصوص ما صرفه من منافعها ، وأما الدار أو وسيلة النقل المشتراة ب‍ 12 مليوناً فهي غير مصروفة في مؤونة سنته ، وإنّما المصروف في مؤونة سنته ربحها ليس إلاّ . ودعوى شمول الصرف في المؤونة لصرف نفس المال أو صرف منافعه بنحو يكون متعلق المستثنى من جوب الخمس من الأرباح هو الجامع بين صرف نفس المال أو صرف منافعه ، فهو خلاف الظاهر من الصرف في المؤونة ، المنصرفة لو لم تكن ظاهرة في خصوص ما يصرف فعلاً لا تسبيباً ، فيحتاج التعميم إلى دليل ولا دليل . وثالثاً : لو فرض وجود الدليل على التعميم وأن المستثنى من جوب الخمس من الأرباح هو الجامع بين صرف نفس المال أو صرف منافعه ، فلا اختصاص له باستثناء مؤونة السنة فقط من رأس المال حتّى يصح القول بالتفصيل دون غيره ، بل يشمل رأس المال كله الذي يكون مؤونة مدى عمره ، فإن رأس المال أيضاً هو صرف في مؤونة عمره تسبيباً ، فإن رأس المال لا يختص بالنقد ، بل كله يصرفه في شراء الأجناس والبضائع ونحوها ، فما فرقها عن شراء الدار التي تسوى 12 مليوناً والتعيش من حاصلها ؟ ! فتعميم الصرف في المؤونة للصرف بالمباشرة والصرف بالتسبيب لا يقتضي استثناء مؤونة السنة فقط من رأس المال ، بل يقتضي استثناء رأس المال بمقدار مؤونة عمره من دون تقييد بمقدار مؤونة السنة فقط . على أن الفقهاء قدّس الله أسرارهم قالوا إن أرباح سنته التي هي دين عند الناس إذا جاء رأس سنته وكان متمكناً من استيفائها يجب خمسها وإن لم يستوفها . وإن لم يكن متمكناً من استيفائها فهو مخير بين أن يخمسها بقيمتها وهي قرض ، وبين أن ينتظر ، فمتى ما سلمت له أعطى خمسها فوراً ، لأنها من أرباح سنة القرض لا من أرباح سنة الاستيفاء كما هو واضح . ولم يفرق السيد الاُستاذ في هذه المسألة بين ما إذا كان القرض شرطاً في ضمن عقد الايجار « المعبر